مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

259

شرح فصوص الحكم

في الراحم ( فهي الراحمة ) على الحقيقة لا الراحم بل الراحم إنما يرحم بسبب قيامها به ( والذي ) وهو الحق ( أوجدها في المرحوم ما أوجدها ليرحمه بها ) أي ليجعل الحق ذلك الشخص مرحوما ( وإنما أوجدها ليرحم بها من قامت ) الرحمة ( به ) ومن فاعل يرحم أي بل إنما أوجدها ليجعل ذلك المرحوم راحما لغيره فصار مرحوما للحق راحما لغيره ( وهو ) أي الحق ( سبحانه ليس بمحل للحوادث فليس بمحل لإيجاد الرحمة فيه وهو ) أي والحال إن الحق ( الراحم ولا يكون الراحم راحما إلا بقيام الرحمة به فثبت أنه ) أي الحق ( عين الرحمة ومن لم يذق ) والذائق أهل الكشف فإنهم اجترءوا أن يقول إن الصفات عين ذاته تعالى ( هذا الأمر ) أي أمر الرحمة ( ولا كان له فيه قدم ) ومن كان له قدم في هذا الأمر أي علم في الجملة وهم الحكماء والمعتزلة فإنهم اجترءوا أن يقول إن ذاته عين صفاته ( ما اجترءوا أن يقول إنه ) أي الحق ( عين الرحمة أو عين الصفة فقال ) الذي لم يقل هكذا ( ما هو ) أي ليس الحق ( عين الصفة ولا غيرها فصفات الحق عنده لا هي هو ولا هي غيره لأنه لا يقدر على نفيها ولا يقدر أن يجعلها عينه ) لعدم ذوقه الأمر على ما هو عليه وهم الأشاعرة ( فعدل إلى هذه العبارة وهي عبارة حسنة وغيرها ) أي وغير هذه العبارة ( أحق بالأمر منها ) أي أحق بالدلالة على الأمر على ما هو عليه في نفسه من هذه العبارة ( وأرفع للإشكال ) وهو كون الحق محلا للحوادث إذا لم يكن عينها فإنه وإن رفع الأشكال بهذه العبارة الحسنة لكنه أرفع بغيرها ( وهو ) أي ذلك الغير ( القول بنفي أعيان الصفات وجودا ) في الخارج ( قائما بذات الموصوف وإنما هي نسب وإضافات بين الموصوف بها وبين أعيانها المعقولة ) فصفات الحق موجودة زائدة على ذاته في العقل فإن لها حقائق معقولة ممتازة وأما في الخارج فلا أعيان لها فلا وجود فكان وجودها في الخارج عين ذاته تعالى والتحق الحكماء والمعتزلة في هذه المسألة بأهل الحق ( وإن كانت الرحمة ) في المرتبة الرحمانية الاجمالية وهي مرتبة اسم اللّه واسم الرحمن ( جامعة ) لأنواعها ( فإنها بالنسبة إلى كل اسم إلهي مختلفة فلهذا ) الاختلاف ( يسأل ) على البناء المجهول أو على البناء المعلوم أي يسأل العبد ( سبحانه ) وكذلك ( أن يرحم ) جاز فيه الوجهان قوله ( بكل اسم إلهي ) يجوز أن يتعلق بيرحم وأن يتعلق بيسأل فأيهما أعمل قدّر مفعول الآخر فهو من باب التنازع ( فرحمه اللّه ) أي رحم اللّه ذلك السائل ( والكناية ) وهي ضمير المتكلم في ورحمتي وسعت كل شيء ، والخطاب في رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ ( هي التي وسعت كل شيء ) إذ ذاته تعالى عين الرحمة فوسعة الرحمة وسعة ذات الحق ( ثم ) أي بعد جامعيتها وو سعتها كل شيء ( لها شعب كثيرة تتعدد بتعدد الأسماء الإلهية ) فإذا تعددت بتعدد الأسماء ( فما تعم بالنسبة إلى ذلك الاسم الخاص الإلهي ) الذي يسأل اللّه السائل بذلك الاسم الخاص الإلهي الحاصل ( في قول السائل يا رب ارحم وغير ذلك من الأسماء ) سواء كان من الاسم الجامع كالاسم اللّه والاسم الرحمن ( حتى